يزيد بن محمد الأزدي

208

تاريخ الموصل

وفيها توفيت فاطمة بنت على ، وسكينة بنت الحسين عليهم السلام . وفيها مات أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهم وعلى آبائهم وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وعبد الرحمن بن هرمز بالإسكندرية ؛ وأبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ، وأبو حمزة محمد بن كعب القرظي . وفيها ولى هشام خالد بن عبد الله خراسان ، وقد كان نزعه عنها قبل ذلك ، واضطربت عليه فاضطر إلى خالد وأعاده إليها ، فولاها خالد أخاه أسدا « 1 » . وأخذ أسد سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وموسى بن كعب ، ولاهز بن قرظ « 2 » ، وخالد بن إبراهيم ، وطلحة بن رزيق فحبسهم ، وضرب لاهز بن قرظ وخالد بن إبراهيم وطلحة بن رزيق ثلاثمائة سوط « 3 » .

--> - إفريقية والأندلس عبيد الله بن الحبحاب ، وأمره بالمسير إليهما ، وكان واليا على مصر ، فاستخلف عليها ولده وسار إلى إفريقية ، واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجاج ، واستعمل على طنجة ابنه إسماعيل ، وبعث حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع غازيا إلى المغرب فبلغ السوس الأقصى وأرض السودان ، فلم يقاتله أحد إلا ظهر عليه وأصاب من الغنائم والسبي أمرا عظيما ؛ فملئ أهل المغرب منه رعبا ، وأصاب في السبي جاريتين من البربر ليس لكل واحدة منهما غير ثدي واحد ، ورجع سالما . وسير جيشا في البحر سنة سبع عشرة إلى جزيرة السردانية ، ففتحوا منها ونهبوا وغنموا وعادوا ، ثم سيره غازيا إلى جزيرة صقلية سنة اثنتين وعشرين ومائة ومعه ابنه عبد الرحمن بن حبيب ، فلما نزل بأرضها وجه عبد الرحمن على الخيل فلم يلقه أحد إلا هزمه عبد الرحمن ، فظفر ظفرا لم ير مثله حتى نزل على مدينة سرقوسة وهي من أعظم مدن صقلية ، فقاتلوه فهزمهم وحصرهم فصالحوه على الجزية ، وعاد إلى أبيه ، وعزم حبيب على المقام بصقلية إلى أن يملكها جميعا ، فأتاه كتاب ابن الحبحاب يستدعيه إلى إفريقية . انظر : الكامل ( 5 / 190 - 191 ) . ( 1 ) ذكر الطبري سبب عزل هشام بن عبد الملك عاصما وتوليته خالدا خراسان فقال : وكان سبب ذلك - فيما ذكر على عن أشياخه - أن عاصم بن عبد الله كتب إلى هشام بن عبد الملك : « أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد كان من أمر أمير المؤمنين إلى ما يحق به على نصيحته ، وإن خراسان لا تصلح إلا أن تضم إلى صاحب العراق ، فتكون موادها ومنافعها ومعونتها في الأحداث والنوائب من قريب ؛ لتباعد أمير المؤمنين عنها ، وتباطؤ غياثه عنها » . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 99 ) . فضم هشام خراسان إلى خالد بن عبد الله القسري ، وكتب إليه : ابعث أخاك يصلح ما أفسد ، فسير خالد إليها أخاه أسدا . انظر : الكامل ( 5 / 186 ) . ( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 107 ) : قريظ . ( 3 ) وهؤلاء هم دعاة بنى العباس بخراسان ، وقد ذكر الطبري هذه الحادثة تفصيلا ، فقال : وفي هذه السنة أخذ أسد بن عبد الله جماعة من دعاة بنى العباس بخراسان فقتل بعضهم ومثل ببعضهم وحبس بعضهم ، وكان فيمن أخذ : سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وموسى بن كعب ولاهز بن -